محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
369
الإنجاد في أبواب الجهاد
* مسألة : إذا غلب الكفار على الحرَّة المسلمة ؛ فولدت لهم الأولاد ، ثم ظهر عليهم المسلمون ، ففي ولدها الذين أُخذوا معها خلاف : قيل : هم على حكمها : أحرارٌ مسلمون ، كِباراً كانوا أو صغاراً ، ويُجبرون على الإسلام ، ومن أبى منهم الإسلام كان كالمُرتدّ ، يُقْتَل إن كان كبيراً ، ويُنتظر به البلوغ إن كان صغيراً ، يُروى ذلك عن مالك ( 1 ) ، وهو مذهب الظاهري ، وعليه يجيء مذهب الشافعي ( 2 ) . ورُوي عن أشهب : أن جميع أولادها من كبير وصغير فيءٌ ، وكذلك حملها منهم ، فأجراهم على حُكم الأب ( 3 ) . وقولٌ ثالث : إن الصغير بمنزلتها ، والكبير فيءٌ ، يُروى ذلك عن ابن القاسم ( 4 ) . والأرجح ما ذهب إليه مالك ، ومن قال بمثله ؛ لأن الأصل الفطرةُ على الإسلام ، وإنما ينتقل حكم الولد عن ذلك حتى يجوز سِباؤه واسترقاقه إذا كان بين كافِرَيْن ؛ بما أحكمته السنة من ذلك ، فأما أن يكون أحدهما مسلماً فلا يكون له في ذلك إلا حكم الإسلام ؛ { وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا } [ التوبة : 40 ] ، { وَلَن
--> = القيم ، وهو اختيار ابن حزم وابن تيمية ، انظر : « الاختيارات الفقهية » ( ص 312 ) ، « المحلى » ( 7 / 301 ) ، « الفيء والغنيمة » ( 161 - 165 ) ، « نصب الراية » ( 3 / 433 - 435 ) ، « فتح الباري » ( 6 / 183 ) . وانظر : « اختلاف العلماء » ( 289 - 290 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 125 - 129 ) ، « نوادر الفقهاء » ( 171 - 172 ) ، « سير الأوزاعي » ( 7 / 347 - آخر « الأم » ) ، « الأحكام السلطانية » ( 144 ) لأبي يعلى ، « الأوسط » ( 11 / 188 ) . ( 1 ) وقاله ابن وهب ، وابن حبيب . انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 281 ، 282 ) ، « الكافي » ( 1 / 474 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 439 ) . ( 2 ) « روضة الطالبين » ( 10 / 294 ) . ( 3 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 282 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 439 ) - وفيه : « ومنشأ الخلاف في هذه الفروع : النظر إلى تغليب الدار ، أو تغليب الإسلام ، أو تغليب النسب » - ، ووافقه عليه ابن الماجشون . ( 4 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 281 ) .